محمد خليل المرادي
192
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومن تآليفه حاشية على رسالة وحدة الوجود . ورسالة في الإعلام بالتكبير . ورسالة في الأضحية ، ورسالة في معنى لا إله إلا اللّه . وحاشية في الاستعارات . جعلها محاكمات بين العصام والملوي . ورسالة صغيرة في توحيد الأفعال وبيان معنى الكسب . ورسالة في مسألتين لغويتين وقعتا في القاموس . الأولى في قولهم : السرور توقيع جائز . والثانية : في بيان أن العشر في ظمأ الإبل هو اليوم التاسع أو الثامن ، وغير ذلك من حواش وتعليقات على هوامش الكتب تتضمن حل إشكالات . ودقائق عويصات . وكان له شعر قليل متوسط . وأما تآليفه فجرى فيها مجرى التحقيق والتدقيق ، وانتفع به الطلبة . وكان له جماعة ملازمون لدروسه . ولا تبطل القراءة عنده في جميع أيام الأسبوع ، فيقرئ الدروس في سائر الفنون من العلوم خاصة وعامة ، حديثا وتفسيرا وكلاما وفقها ونحوا وتصوفا وأدبا ومعاني وبيان . وغير ذلك . ومع هذا كانت له يد طولى في علم الحقيقة ، حتى إنه كان يقرئ الفتوحات المكية وشرح فصوص الحكم ، وغير ذلك من كتب الحقيقة . وكان يقيم الذكر ليلة الثلاثاء وليلة الجمعة . وكان يحصل له في حال الذكر وجد وهيمان . وكان له ولوع في الذكر وشغف . وفي آخر أمره حصل له إقبال تام من الوزراء والقضاة والحكام وسائر الخاص والعام . واشتهر صيته في البلاد وأقبلت عليه الناس ، وحصل له إجلال وتوقير زائد ، خصوصا من الوفّاد لدمشق . واعتقدته العالم . وحج إلى بيت اللّه الحرام مرتين . وملك كتبا نفيسة . وكانت تجلّه أهالي دمشق وغيرها ويعتقدونه ويتبركون به . ومع هذا فلم يتولّ وظيفة ولا العثماني الفرد . وصار له اشتهار عظيم فاق به وسما شأنه ، مع اطراح منه واستقامة وفضل باهر . ولم يزل على حالته واستقامته إلى أن مات . وذوى غصن عمره قبل نموه ، وأفل بدره قبل اكتماله . وكان مرضه ثمانية عشر يوما ، وكانت وفاته ليلة الخميس عند طلوع الفجر لعشرين من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف . ودفن يوم الخميس في الصالحية بمقبرة بني الزكي « 1 » الكائنة لصيق مرقد سيدي الشيخ الأكبر محيي الدّين العربي قدس سره بوصية منه . وأوصى أيضا أن لا يعلم له في المنائر وأن يقال عند الصلاة عليه الصلاة على العبد الحقير المفتقر إلى رحمة مولاه ، فلان ، من غير أن ينوّه به ، ففعل كما أوصى عند الصلاة عليه بالجامع الأموي . ورثي بقصائد وتواريخ . من ذلك قصيدة تلميذه الفاضل الألمعي السيد عبد الحليم بن أحمد اللوجي . ومطلعها : ما خلت أن عقود الشمل تنتثر * وأنّ صدع فؤادي ليس ينجبر وأفيض دمعاه وا حزناه وا أسفا * طالت شجون وعزّ اليوم مصطبر
--> ( 1 ) ما تزال هذه التربة إلى اليوم على يسار الداخل إلى الجامع ، وفيها دفن عدد من الولاة والأمراء في العصر العثماني .